السيد محمد حسين الطهراني

260

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

تأدّباً بين يديه ، ويذكرون اسمه جميعاً مع الإجلال والتعظيم . و « نهج البلاغة » الذي جُمِع بواسطة هذا الرجل العظيم له هذه الخصوصيّة . ولا محلّ للكلام في اعتباره . وعدا عن « نهج البلاغة » مع هذه الأسانيد المختلفة التي بيّنّاها هنا عن أشخاص أمثال محمّد بن عليّ بن بابويه ( الشيخ الصدوق ) في « الخصال » و « إكمال الدين » ، وابن شُعبة الحرّانيّ في « تحف العقول » ، وإبراهيم بن محمّد الثقفيّ في « الغارات » ، والشيخ المفيد في « الأمالي » ، وأبو نعيم في « حلية الأولياء » ، والعلّامة المجلسيّ في موضعين من « بحار الأنوار » ومع هؤلاء الأشخاص الذين ذكروا أخيراً ، فإنّ هذه الرواية ستكون من ناحية السند في غاية الاتقان ولا يكون فيها أي موضع للشكّ . وبعد أن بيّنّا هذا السند الممدوح والقويّ فلا نجد فيه مكاناً للبحث . بل يمكن القول إنّ هذه الرواية من الروايات التي رويت عن أمير المؤمنين عليه السلام بنحو استفاضة . عدا أنّ متنها يدلّ علي مباني رشيقة ومعاني بديعة وحقائق عالية ودقائق سامية ، ممّا لا يمكن أن تخطر أبداً علي قلب أحد إلّا من كان في معدن الولاية وعلي دوحة الإمامة صلوات الله عليه . وأمّا من ناحية الدلالة : فإنّ استفادتنا في مجال دلالة هذا الخبر علي ولاية الفقيه هو من تلك الجملات الأخيرة ، حيث يقول عليه السلام . اللّهُمَّ بَلَى لَا تَخْلُو الأرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ ، إمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً أوْ خَائِفاً مَغْمُوراً . إلي أن يصل إلي قوله : اولَئِكَ خُلَفَاءُ اللهِ فِي أرْضِهِ ، وَالدُّعَاةُ إلَى دِينِهِ ؛ آهِ آهِ ! شَوْقاً إلَى رُؤيَتِهِم . لقد قال أمير المؤمنين عليه السلام في صدر هذا الحديث « النَّاسُ ثَلَاثَةٌ : عَالِمٌ رَبَّانِيّ ، وَمتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ وَهَمَجٌ رعَاعٌ » وبعد إخراج الأصناف الأربعة من العلماء الذين يعتبرهم في الحقيقة من الهمج الرعاع ،